الزركشي

512

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة يجوز تخصيص العموم بالمفهوم سواء مفهوم الموافقة والمخالفة ونقله أبو الحسين بن القطان في كتابه عن نص الشافعي بالنسبة إلى مفهوم المخالفة فقال نص الشافعي رحمه الله تعالى على القول بمفهوم الصفة وعلى أنه يخص به العموم فإن قيل لم قلت إنه يخص به العموم وقد يرد من التخصيص عليه ما يرد على العموم قيل لأن دليل الخلاف يجري مجرى القياس في باب القوة فلهذا جاز التخصيص به قال وسواء كان الدليل مستخرجا من ذلك الخطاب أو من غيره فإنه يخصه انتهى . وقال بعض شراح اللمع يجوز تخصيص العموم بمفهوم الموافقة سواء قلنا إنه من باب القياس أو من اللفظ لأن كلا منهما يخص به العموم فيخص عموم القرآن والسنة بفحوى أدلة الكتاب تواترا كانت السنة أو آحادا ويخص عموم القرآن وآحاد السنة بفحوى أدلة المتواتر من السنة وأما تخصيص عموم القرآن ومتواتر السنة بفحوى آحاد السنة فالقياس يقتضيه وفيه احتمال انتهى . وقال الآمدي لا أعرف خلافا في تخصيص العموم بالمفهوم بين القائلين بالعموم والمفهوم وحينئذ فلا يحسن الاعتراض عليه كما حكاه الشيخ أبو إسحاق عن ابن سريج والحنفية من منعهم ذلك لأنهم بنوه على مذهبهم في إنكار المفهوم لكن أطلق الإمام في المنتخب أنه لا يجوز وقال دلالته إن قلنا بكونه أضعف من النطق فلا تخصيص به وتوقف في المحصول فلم يختر شيئا . وقال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام قد رأيت في بعض مصنفات المتأخرين ما يقتضي تقديم العموم وفي كلام صفي الدين الهندي أن الخلاف في مفهوم المخالفة أما مفهوم الموافقة فاتفقوا على التخصيص به . قلت وبه صرح الماوردي في كتاب القضاء من الحاوي فقال ما عرف معناه من ظاهر النص كقوله فلا تقل لهما أف يدل على تحريم الضرب قياسا على الأصح وهذا يجوز تخصيص العموم به بلا خلاف وفي جواز النسخ وجهان . ا ه‍ . وهذا فيه نظر أعني قطعه بجواز التخصيص به مع ترجيحه كونه قياسا وكان